القاضي التنوخي

211

الفرج بعد الشدة

أمير المؤمنين وبّخه بسببك ، وقال : سلّمت إليك سليمان بن وهب تسمنه أو تستخرج ماله ؟ فقال الأمير : أنا صاحب سيف ، ولا أعرف المناظرة على الأموال ووجوهها ، ولو قرّر أمره على شيء لطالبته به . فأمر أمير المؤمنين الكتّاب بالاجتماع عند الأمير لمناظرتك ، وإلزامك ما لا يؤخذ به خطّك ، [ وتطالب به ، وقد اجتمعوا ] 19 ، واستدعيت لهذا . قال : فحملت إلى المجلس ، فإذا فيه موسى بن عبد الملك ، صاحب ديوان الخراج ، والحسن بن مخلد ، صاحب ديوان الضياع « 22 » ، وأحمد بن إسرائيل الكاتب « 23 » ، وأبو نوح عيسى بن إبراهيم ، كاتب الفتح بن خاقان « 24 » ،

--> ( 22 ) أبو محمّد الحسن بن مخلد بن الجرّاح ( 209 - 269 ) : بغداديّ ، كاتب ، أديب ، وزير ، كان يتولّى ديوان الضياع في دولة المتوكل ، واستوزره المعتمد سنة 263 ، وعزل ، ثم أعيد ، ثم عزل سنة 265 ، ثم استقرّ بمصر عند أحمد بن طولون ، فحبسه بأنطاكية ، ومات فيها ( الأعلام 2 / 237 ) . ( 23 ) أبو جعفر أحمد بن إسرائيل الأنباري : كاتب ، حاذق ، حادّ الذهن ( الفخري 244 ) خاصم القائد التركي صالح بن وصيف في حضرة المعتزّ ، فهجم أصحابه ، واعتقلوا أبا جعفر ، وضربوه فكسروا أسنانه ، وتسلّمه صالح فاستصفى أمواله ، وعذّبه بالضرب والقيد ، وقرّب إلى كوانين الفحم في شدّة الحرّ ، ثم أخرج إلى باب العامّة ، وضرب خمسمائة سوط ، ضرب التلف ، ثم حمل على بطنه ، منكّس الرأس ، مكشوف الظّهر ، على بغل من بغال السقّائين ، فحين بلغ خشبة بابك ، مات . ( الطبري 9 / 387 ، 396 - 398 ) . ( 24 ) أبو نوح عيسى بن إبراهيم : كان في السنة 247 يكتب للفتح بن خاقان وزير المتوكل ، ولمّا قتل المتوكّل احتال أبو نوح في الهرب من ليلته ( الطبري 9 / 228 ) ولمّا اختلف المستعين والمعتزّ في السنة 251 انحاز إلى جانب المعتزّ الذي تعهّد له أن يولّيه ديوان الخاتم والتّوقيع ( الطبري 9 / 344 ) وعندما ولّي المعتزّ ولّاه ديوان الضياع ( القصّة 8 / 34 من النشوار ) ، واعتقله أصحاب صالح بن وصيف ، القائد التركي ، في حضرة المعتزّ ، فضربوا أبا نوح حتّى جرت دماؤه ، وتسلّمه صالح بن وصيف ، فاستصفى أمواله ، وعذّبه بالضرب والقيد ، وتقريبه من كوانين الفحم في شدّة الحرّ ، ثم أخرج إلى باب العامّة ، وضرب خمسمائة سوط ضرب التلف ، ثم حمل على بطنه منكّس الرأس ، مكشوف الظهر ، على بغل من بغال السقّائين ، فمات من يومه ( الطبري 9 / 396 - 398 ) .